كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم



والوحي: إلقاء الشيء بسرعة، فيلقى الروح الأمر إليه دفعة واحدة، بلا زمان: كلمح بالبصر؛ فيتصور في نفسه الصافية صورة الملقى، كما يتمثل في المرآة المجلوة صورة المقابل؛ فيعبر عنه: غما بعبارة قد اقترنت بنفس التصور، وذلك هو آيات الكتب؛ أو بعبارة نفسه، وذلك هو أخبار النبوة... وهذا كله بطرفه الروحاني.
وقد يتمثل الملك الروحاني له بمثال صورة البشر تمثل المعنى الواحد بالعبارات المختلفة، أو تمثل الصورة الواحدة في المرايا المتعددة، أو الظلال المتكثرة للشخص الواحد؛ فيكالمه مكالمة حسية، ويشاهده مشاهدة عينية... ويكون ذلك بطرفه الجسماني. وإن انقطع الوحي عنه لم ينقطع عنه التأييد والعصمة: حتى يقومه في أفكاره، ويسدده في أقواله، ويوفقه في أفعاله.
ولا تستبعدوا معاشر الصابئة تلقي الوحي على الوجه المذكور، ونزول الملك على النسق المعقود؛ وعندكم أن هرمس العظيم صعد إلى العالم الروحاني، فانخرط في سلكهم. فإذا تصور صعود البشر؛ فلم لا يتصور بزلل الملك؟، وإذا تحقق أنه خلع لباس البشرية؛ فلم لا يجوز أن يلبس الملك لباس البشرية؟. فالحنيفية: إثبات الكمال في هذا اللباس، أعني لباس الناس. والصبوة: إثبات الكمال في خلع كل لباس. ثم لا يتطرق ذلك لهم حتى يثبتوا لباس الهياكل أولًا، ثم لباس الأشخاص والأوثان ثانيًا. ولقد قال لهم راس الحنفاء متبرئا عن الهياكل والأشخاص: إني بريء مما تشركون. غني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفًا وما أنا من المشركين.
وأما الثاني؛ فهو الصعود من حاجة الناس إلى إثبات أمر الباري تعالى؛ قال المتكلم الحنيف: لما كان نوع الإنسان محتاجًا إلى اجتماع على نظام. وذلك الاجتماع لن يتحقق إلا بحدود وأحكام في حركاته ومعاملاته، يقف كل منهم عند حده المقدر له لا يتعداه؛ وجب أن يكون بين الناس شرع يفرضه شارع يبين فيه: أحكام الله تعالى في الحركات، وحدوده في المعاملات؛ فيرتفع به الاختلاف والفرقة، ويحصل به الاجتماع والألفة. وهذا الاحتياج لما كان لازمًا لنوع الإنسان ضرورة، يجب أن يكون المحتاج إليه قائمًا ضرورة؛ بحيث تكون نسبته إليه نسبة: الغني والفقير، والمعطي والسائل، والملك والرعية؛ فإن الناس لو كانوا كلهم ملوكًا لم يكن ملك أصلًا؛ كما لو كانوا كلهم رعايا لم تكن رعية أصلًا. ثم لا يبقى ذلك الشخص ببقاء الزمان وعمره لا يساوي عمر العالم؛ فينوب منابه علماء أمته، ويرث علمه أمناء شريعته؛ فتبقى سنته ومنهاجه، ويضيء على البرية مدى الدهر سراجه. والعلم بالتوارث؛ وليست النبوة بالتوارث. والشريعة تركة الأنبياء، والعلماء ورثة الأنبياء.
قال الصابئة الناس متماثلة في حقيقة الإنسانية والبشرية، ويشملهم حد واحد، وهو: الحيوان الناطق المائت. والنفوس والعقول متساوية في الجوهرية؛ فحد النفس بالمعنى الذي يشترك فيه الإنسان والحيوان والنبات: أنه كمال جسم طبيعي آلي ذي حياة بالقوة، وبالمعنى الذي يشترك فيه الإنسان والملك: أنه جوهر غير جسم هو كمال الجسم محرك له بالاختيار عن مبدأ نطقي أي عقلي بالفعل أو بالقوة؛ فالذي بالفعل هو خاصة النفس الملكية، والذي بالقوة هو فصل النفس الإنسانية. وأما العقل فقوة أو هيئة لهذه النفس مستعدة لقبول ماهيات الأشياء مجردة عن المواد، والناس في ذلك على استواء من القدم؛ وإنما الاختلاف يرجع إلى أحد أمرين: أحدهما اضطراري؛ وذلك من حيث المزاج المستعد لقبول النفس؛ والثاني اختياري؛ وذلك من حيث الاجتهاد المؤثر في رفع الحجب المادية، وتصقيل النفس عن الصدأة المانعة لارتسام الصور المعقولة... حتى لو بلغ الاجتهاد إلى غاية الكمال: تساوت الأقدام، وتشابهت الأحكام؛ فلا يتفضل بشر على بشر بالنبوة، ولا يتحكم أحد على أحد بالإستتباع.
أجابت الحنفاء بأن التماثل والتشابه في الصور البشرية والإنسانية مسلم لا مرية فيه؛ وإنما التنازع بيننا في النفس والعقل قائم؛ فإن عندنا: النفوس والعقول على التضاد والترتب، وعلينا بيان ذلك، على مساق حدودكم، ومذاق أصولنا: فقولكم: إن النفس جوهر، غير جسم: هو كمال الجسم، محرك له بالاختيار؛ وذلك إذا أطلق النفس على الإنسان والملك، وهو كمال جسم كبيعي آلي ذي حياة بالقوة؛ إذا أطلق على الإنسان والحيوان؛ فقد جعلتم لفظ النفس من الأسماء المشتركة، وميزتم بين النفس الحيواني، والنفس الإنساني، والنفس الملكي؛ فهل زدتم فيه قسمًا ثالثًا وهو: النفس النبوي حتى يتميز عن الملكي، كما تميز الملكي عن الإنساني؟ فإن عندكم: المبدأ النطقي للإنسان بالقوة، والمبدأ العقلي للملك بالفعل، فقد تغايرا من هذا الوجه؛ ومن حيث إن الموت الطبيعي يطرأ على الإنسان ولا يطرأ على الملك، وذلك تمييز آخر؛ فليكن في النفس النبوي مثل هذا الترتب. وأما الكمال الذي تعرضتم له، فإنما يكون كمالًا للجسم إذا كان اختيار المحرك محمودًا؛ فأما إذا كان اختياره مذمومًا من كل وجه صار الكمال نقصانًا؛ وحينئذ يقع التضاد بين النفس الخيرة والنفس الشريرة، حتى تكون إحداهما في جانب الملكية، والثانية في جانب الشيطانية؛ فيحصل التضاد المذكور، كما حصل الترتب المذكور؛ فإن الاختلاف بالقوة والفعل اختلاف بالترتب، والاختلاف بالكمال والنقص والخير والشر: اختلاف بالتضاد؛ فبطل التماثل.
ولا تظنن أن الاختلاف بين النفسين الخيرة والشريرة اختلاف بالعوارض؛ فإن الاختلاف بين النفس الملكية والشيطانية بالنوع، كما أن الاختلاف بين النفس الإنسانية والملكية بالنوع؛ وكيف لا يكون كذلك! والاختلاف هاهنا بالقوة والفعل، والاختلاف ثم بالخير والشر؟ وهذا لسر: وهو أن الخير غريزة هي هيئة متمكنة في النفس بأصل الفطرة، وكذلك الشر طبيعة غريزية. لست أقول: فعل الخير، وفعل الشر؛ فإن الغريزة غير الفعل المترتب عليها. فتحقق أن هاهنا نفسًا محركة للبدن اختيارًا نحو الخير عن مبدأ عقلي: إما بالقوة أو بالفعل، وهو كمال للجسم وليس بجسم، وههنا نفسًا محركة للبدن اختيارًا نحو الشر عن مبدأ نطقي: إما بالقوة أو بالفعل، وهو نقص للجسم وليس بجسم. ولا ينبون طبعك عن أمثال ما يورد عليك المتكلم الحنيف، فإنما يغترفه من بحر، وليس ينحته من صخر؛ فلربما لا يساعدك على أن الإنسان نوع الأنواع، وأن الاختلاف فيه يقع في العوارض واللوازم؛ بل يثبت في النفوس الإنسانية اختلافًا جوهريًا، فيفصل بعضها على بعض بالفصول الذاتية، لا باللوازم العرضية. فكما أن الاختلاف بالقوة والفعل في النفس الإنسانية والملكية: اختلاف جوهري، أوجب اختلاف النوع والنوع؛ وإن شملهما اسم النفس الناطقة؛ والفصل الذاتي هو القوة والفعل... كذلك نقول في نفس لها قوة علم خاص، وقوة عمل خاص، وقوة خير، وقوة شر؛ وكمال مطلق، هو أصل الخير؛ ونقص مطلق، هو أصل الشر. وأما ما ذكره المتكلم الصابي من حد العقل: أنه قوة أو هيئة للنفس مستعدة لقبول ماهيات الأشياء مجردة عن المواد؛ فغير شامل لجميع العقول عنده، ولا عند الحنيف؛ بل هو تعرض للعقل الهيولاني فقط. فأين العقل النظري؟ وحده: أنه قوة للنفس تقبل ماهيات الأمور الكلية من جهة ما هي كلية. وأين العقل العملي؟ وحده: أنه قوة للنفس هي مبدأ لتحريك القوة الشوقية إلى ما يختار من الجزئيات، لأجل غاية مظنونة. وأين العقل بالملكة؟ وهو استكمال القوة الهيولانية، حتى تصير قريبة من الفعل. وأين العقل بالفعل؟ وهو استكمال النفس بصورة ما أو صورة معقولة، حتى متى ما شاء عقلها وأحضرها بالفعل. وأين العقل المستفاد؟ وهو ماهية مجردة عن المادة. مرتسمة في النفس على سبيل الحصول من خارج. وأين العقول المفارقة؟ فإنها: ماهيات مجردة عن المادة. وأين العقل الفعال؟؛ فإنه من جهة ما هو عقل؛ فإنه جوهر صوري، ذاته ماهية مجردة في ذاتها لا بتجريد غيرها عن المادة وعن علائق المادة، وهي ماهية كل موجود؛ ومن جهة ما هو فعال؛ فإنه جوهر بالصفة المذكورة، من شأنه أن يخرج العقل الهيولاني من القوة إلى الفعل بإشراقه عليه؟. فقد تعرض لنوع واحد من العقول. ولا خلاف أن هذه العقول قد اختلفت حدودها، وتباينت فصولها كما سمعت. فأخبرني أيها المتكلم الحكيم: من أي عقل تعد عقلك أولًا؟ وهل ترضى أن يقال لك: تساوت الأقدام في العقول؟ حتى يكون عقلك بالفعل والإفادة كعقل غيرك بالقوة والاستعداد؟ بل واستعداد عقلك لقبول المعقولات كاستعداد عقل غبي غوي: لا يرد عليه الفكر براده، ولا ينفك الخيال عن عقله، كما لا ينفك الحس عن خياله؟؛ وإذا كانت الأقدام متساوية، فما هذا الترتب في الأقسام؟؛ وإذا أثبت ترتبًا في العقول، فبالضرورة أن ترتقي في الصعود إلى درجة الاستقلال والإفادة، وتنزل في الهبوط إلى درجة الاستعداد والاستفادة. ثم: هل في نوعه ما هو عديم الاستعداد أصلًا حتى يشبه أن يكون عقلًا، وليس عقلًا؟ وما النوع الذي تثبته للشياطين؟؛ أو هو من عداد ما ذكرنا، أم خارج عن ذلك؟؛ فإنك إذا ذكرت حد الملك، وأنه جوهر بسيط ذو حياة ونطق عقلي، غير مائت، هو واسطة بين الباري تعالى والأجسام السماوية والأرضية؛ وعددت أقسامه: أن منه ما هو عقلي، ومنه ما هو نفسي. ومنه ما هو حسي... فيلزمك من حيث التضاد، أ، تذكر حد الشيطان على الضد مما ذكرته من حد الملك، وتعد أقسامه أيضًا...؛ ويلزمك من حيث الترتب، أن تذكر حد الإنسان على الضد مما ذكرته من حد الملك وتعد أقسامه وأنواعه كذلك؛ حتى يكون من الإنسان: ما هو محسوس فقط؛ ومنه: ما هو مع كونه محسوسًا روحاني، نفساني، عقلي؛ وذلك هو درجة النبوة. فمن عقل عمل من حس، ومن حس عمل من عقل، ومن نفس مزاجي، ومن مزاج نفسي، ومن روح جسماني، ومن جسم روحاني... دع عنك كلام لعامة، ولا تظنن هذه طامة. ظنن هذه طامة.
قالت الصابئة لقد حصرتمونا: بإبطال تساوي العقول والنفوس، وإثبات الترتب والتضاد فيهما؛ ولا شك أن من سلم الترتب فقد لزمه الإتباع؛ فأخبرونا: ما رتبة الأنبياء بالنسبة إلى نوع الإنسان؟ وما رتبتهم بالإضافة إلى الملك والجن وسائر الموجودات؟ ثم ما رتبة النبي عند الباري تعالى؟. فإن عندنا: الروحانيات أعلى مرتبة من جميع الموجودات، وهم المقربون في الحضرة الإلهية، والمكرمون لديه؛ ونراكم تارة تقولون: إن النبي يتعلم من الروحاني، ونراكم تارة تقولون: إن الروحاني يتعلم من النبي.
أجابت الحنفاء بأن الكلام في المراتب صعب، ومن لم يصل إلى رتبة من المراتب كيف يمكنه أن يستوفي بيانها؟. لكنا نعرف أن رتبته بالنسبة إلينا: رتبتنا بالنسبة إلى من هو دوننا في الجنس من الحيوان، فكما أنا نعرف أسامي الموجودات ولا يعرفها الحيوان؛ كذلك هم: يعرفون خواص الأشياء وحقائقها، ومنافعها، ومضارها، ووجوه المصالح في الحركات، وحدودها، وأقسامها... ونحن لا نعرفها.
وكما أن نوع الإنسان ملك الحيوان بالتسخير، فالأنبياء عليهم السلام ملوك الناس بالتدبير، وكما أن حركات الناس معجزات الحيوان، كذلك حركات الأنبياء معجزات الناس؛ لأن الحيوانات لا يمكنها أن تبلغ إلى الحركات الفكرية حتى تميز الحق من الباطل، ولا أن تبلغ إلى الحركات القولية حتى تميز الصدق من الكذب، ولا أن تبلغ إلى الحركات الفعلية حتى تميز الخير من الشر؛ فلا التمييز العقلي لها بالوجود، ولا مثل هذه الحركات لها بالفعل. وكذلك حركات الأنبياء؛ لان منتهى فكرهم لا غاية له، وحركات أفكارهم في مجالي القدس مما تعجز عنها قوة البشر؛ حتى يسلم لهم: لي مع الله وقت لا يسعني فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل، وكذلك حركاتهم القولية والفعلية لا تبلغ إلى غاية انتظامها وجريانها على سنن الفطرة حركة كل البشر.
وهم في الرتبة العليا، والدرجة الأولى من درجات الموجودات كلها؛ فقد أحاطوا علمًا بما أطلعهم الرب تعالى على ذلك دون غيرهم من الملائكة والروحانيين؛ ففي الأول تكون حاله حال التعلم: علمه الشديد القوي، وفي الأخير: حاله حال التعليم، وذلك في حق آدم عليه السلام: أنبأهم بأسمائهم حين كان الأمر على بدء الظهور والكشف؛ فانظر؛ كيف تكون الحال في نهاية الظهور.
وأما إضافتهم جناب القدس؛ فالعبودية الخاصة: قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين، قولوا: إن عباد مربوبون، وقولوا في فضلنا ما شئتم. أحق الأسماء لهم، وأخص الأحوال بهم: عبده ورسوله؛ لا جرم كان أخص التعريفات لجلاله تعالى بأشخاصهم: إله إبراهيم: إله إسماعيل وإسحاق: إله موسى وهرون: إله عيسى: إله محمد عليهم السلام. فكما أن من العبودية ما هو عام الإضافة، ومنها ما هو خاص الإضافة: كذلك التعريف إلى الخلق بالإلهية والربوبية، والتجلي للعباد بالخصوصية: منه ما له عموم رب العالمين ومنه ما له خصوص رب موسى وهارون.
فهذه نهاية مذهبي الصابئة والحنفاء. وفي الفصول التي جرت بين الفريقين فوائد لا تحصى.
وكان في الخاطر بعد زوايا: نريد نمليها، وفي القلم خفايا: أكاد أخفيها؛ فعدلت عنها إلى ذكر حكم هرمس العظيم لأعلى أنه من جملة فرق الصابئة؛ حاشاه؛ بل على أن حكمه مما تدل على تقرير مذهب الحنفاء، في إثبات الكمال في الأشخاص البشرية، وإيجاب القول بإتباع النواميس الإلهية؛ على خلاف مذاهب الصابئة.
حكم هرمس العظيم المحمودة آثاره، المرضية أقواله وأفعاله، الذي يعد من الأنبياء الكبار،؛ ويقال: هو إدريس النبي عليه السلام. وهو الذي وضع أسامي البروج والكواكب السيارة، ورتبها في بيوتها، وأثبت لها: الشرف والوبال، والأوج والحضيض، والمناظر بالتثليث والتسديس والتربيع، والمقابلة والمقارنة، والرجعة والاستقامة؛ وبين: تعديل الكواكب، وتقويمها، وأما الأحكام المنسوبة إلى هذه الاتصالات، فغير مبرهن عليها عند الجميع.
وللهند وللعرب طريقة أخرى في الأحكام؛ أخذوها من خواص الكواكب لا من طبائعها، ورتبوها على الثوابت؛ لا على السيارات.
ويقال: إن عاذيمون وهرمس هما: شيث وإدريس عليهما السلام.
ونقلت الفلاسفة عن عاذيمون أنه قال المبادئ الأول خمسة: الباري تعالى، والعقل، والنفس، والمكان، والخلاء؛ وبعدها وجود المركبات. ولم ينقل هذا عن هرمس. ومن حكم هرمس:
قوله: أول ما يجب على المرء الفاضل بطباعه، المحمود بسنخه، المرضي في عادته، المرجو في عاقبته: تعظيم الله عز وجل، وشكره على معرفته؛ وبعد ذلك؛ فللناموس عليه حق الطاعة له؛ والاعتراف بمنزلته، وللسلطان عليه حق المناصحة والانقياد، ولنفسه عليه حق الاجتهاد؛ والدأب في فتح باب السعادة، ولخلصائه عليه حق التحلي لهم بالود؛ والتسارع إليهم بالبذل. فإذا أحكم هذه الأسس لم يبق عليه إلا كف الأذى عن العامة، وحسن المعاشرة، وسهولة الخلق. انظروا معاشر الصابئة كيف عظم أمر الرسالة؛ حتى قرن طاعة الرسول الذي عبر عنه بالناموس بمعرفة الله تعالى. ولم يذكر هاهنا تعظيم الروحانيات، ولا تعرض لها؛ وإن كانت هي من الواجبات. وسئل: بماذا يحسن رأي الناس في الإنسان؟ قال: بأن يكون لقاؤه لهم لقاءً جميلًا، ومعاملته إياهم معاملة حسنة.